أحمد زكي صفوت
119
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
110 - خطبة طاهر بن الحسين ببغداد بعد مقتل الأمين ودخل طاهر بن الحسين بغداد يوم الجمعة بعد قتل الأمين فصلى بالناس وخطبهم خطبة بليغة وقد حضره من بني هاشم والقواد وغيرهم جماعة كثيرة قال الحمد لله مالك الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا يصلح عمل المفسدين ولا يهدى كيد الخائنين إن ظهور غلبتنا لم يكن من أيدينا ولا كيدنا بل اختار الله للخلافة إذ جعلها عمادا لدينه وقواما لعباده وضبط الأطراف وسد الثغور وإعداد العدة وجمع الفئ وإنقاذ الحكم ونشر العدل وإحياء السنة بعد إذ بال البطالات والتلذذ بموبق الشهوات والمخلد إلى الدنيا مستحسن لداعي غرورها محتلب درة نعمها ألف لزهرة روضتها كلف برونق بهجتها وقد رأيتم من وفاء موعود الله عز وجل لمن بغى عليه وما أحل به من بأسه ونقمته لما نكب عن عهده وارتكب معصيته وخالف أمره وغيره ناهية وعظته مؤدبة فتمسكوا بدقائق عصم الطاعة واسلكوا مناحي سبيل الجماعة واحذروا مصارع أهل الخلاف والمعصية الذين قدحوا زناد الفتنة وصدعوا شعب الألفة فأعقبهم الله خسار الدنيا والآخرة . ( تاريخ الطبري 10 : 206 ، والعقد الفريد 2 : 155 )